ابن تيمية
27
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
الخروج ، ويجوز أن يحبس ويرسم عليه إذا حصل المقصود بذلك بحيث يمنعه من الخروج ( 1 ) . وهذا أشبه بالسنة فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر الغريم بملازمة غريمه وقال له : « ما فعل أسيرك » ؟ وإنما المرسم وكيل الغريم في الملازمة . فإن لم يكن للزوج من يحفظ امرأته غير نفسه وأمكن أن يحبسهما في بيت واحد فتمنعه هي من الخروج ويمنعها هو من الخروج فعل ذلك ؛ فإن له عليها حبسها في منزله ، ولها عليه حبسه في دينها ، وحقه عليها أوكد ، فإن حق نفسه في المبيت ثابت ظاهرًا وباطنًا ، بخلاف حبسها له فإنه بتقدير إعساره لا يكون حبسه مستحقًا في نفس الأمر ، إذ حبس العاجز لا يجوز ، لقوله تعالى : { وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ } [ 280 / 2 ] ولأن حبسها له عقوبة حتى يؤدي الواجب عليه وحبسه لها حق يثبت له بموجب العقد وليس بعقوبة ، بل حقه عليها كحق المالك على المملوك ؛ ولهذا كان النكاح بمنزلة الرق والأسر للمرأة ، قال عمر رضي الله عنه : النكاح رق ، فلينظر أحدكم عند من يرق كريمته . وقال زيد بن ثابت : الزوج سيد في كتاب الله وقرأ : { وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ } [ 25 / 12 ] ، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : « اتقوا الله في النساء فإنهن عوان عندكم » والعاني الأسير . وإذا كان كذلك ظهر أن ما يستحقه عليها من الحبس أعظم مما تستحقه عليه ؛ إذ غاية الغريم أن يكون كالأسير ، ولأنه يملك من حبسها في منزله الاستمتاع بها متى شاء فحبسه لها دائمًا يستوفي في حبسها ما يستحقه عليها ، وحبسها له عارض إلى أن يوفيها حقها ، والحبس الذي يصلح لتوفية الحق مثل المالك لأمته ، بخلاف الحبس إلى أن يستوفى الحق فإنه من جنس حبس الحر للحر ، ولهذا لا يملك الغريم منع المحبوس من تصرف يوفي به الحق ، ولا يمنعه من حوائجه إذا احتاج
--> ( 1 ) اختيارات 137 ف 2 / 214 .